القاضي النعمان المغربي
29
دعائم الإسلام
الجيد منه هو الذي يظهر ، فأما إن كان يخفى ويكون الغالب عليه الظاهر فيه الدون فليس بغش ولا منهى عنه . ( 55 ) وعن ، علي ( ع ) أنه نهى الباعة أن يظهروا أفضل ما يبيعونه ويخفوا شره ، وهذا يؤيد ما ذكرناه . ( 56 ) وعنه ( ع ) أنه نهى عن النفخ في اللحم ، يعني بعد أن يسلخ الجلد ، وأما النفخ بين الجلد واللحم ، فليس من هذا ، وهو شئ يسهل به السلخ ، وإنما نهى ( 1 ) عن النفخ في اللحم ليختلط الريح به ، وتجري بين جلود رقاق عليه فينتفخ اللحم ، فيظهر كأنه شحم وليس بشحم . ( 57 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه نهى عن شوب اللبن بالماء إذا أريد به البيع لأنه يكون غشا فأما من شابه ليشربه فلا شئ عليه في شوبه . ( 58 ) وعنه أنه قال إذا طففت ( 2 ) أمتي مكيالها وميزانها ، واختانوا ، وأخفروا ( 3 ) الذمة ، وطلبوا بعمل الآخرة الدنيا ، فعند ذلك لا يزكون أنفسهم . ( 59 ) وعن جعفر بن محمد ( ع ) أنه سئل عن إنفاق الدراهم المحمول عليها قال : إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس بإنفاقها ، وقال في الستوق ( 4 ) وهو المطبق عليه الفضة ، وداخله نحاس يقطع ولا يحل أن
--> ( 1 ) ه النهي . ( 2 ) حش س ، ى : من مختصر الآثار : التطفيف في الكيل والوزن الزيادة عند الاخذ والنقص عند الاعطاء قال الله عز وجل : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( 83 : 1 2 ) ، يعني حين يعطوهم ذلك ، وإنما هذا في البيع ، والعوض ، فأما في الهبة في الصدقة التطوع ممن أعطى ذلك وافيا ، فهو أعظم لثوابه ، وإن نقص منه ، فلا شئ عليه ، وإن كان في واجب فعليه أن يوفيه ، ونهى جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله عن اختلاف المكايل والأوزان في المصر الواحد لما يدخل في ذلك من الشبهة والمغالطة . ( 3 ) د - وخفروا . حاشية في ى ، د خفروا الذمة أي : أفسدوها وأبطلوها ، والذمة العهد والذمة الأمان ، وفي ه أي نقضوا العهد . ( 4 ) حش د الدرهم الردى ، وفي بعض الحواشي " السوق " وهذا غ .